كلوديوس جيمس ريج

261

رحلة ريج

ما يحتاجه المرء من المواد الكمالية والضرورية التي قد تغري أي شرقي ، وسألت عمر آغا عما يرغب في جلبه له منها ، فأجابني لا يتذكر احتياجه إلى أي شيء ، وغيّر مجرى الحديث فورا . وكان ( المصرف ) بين الحاضرين فطلب مني أن أجلب له قطعة كهرمان لمبسم غليونه . وعمر آغا لا يتودد إلى عثمان بك ، القادر على تحطيمه إذا أراد . وهو يظهر في حضرته أنوفا على الدوام كأنه لا يخافه ولا يخشاه . ولما سألته لماذا لا يتقرب إلى البك أو يذهب إليه إلا معي أجابني « لأنه أساء معاملتي وإني لا أوده » وصفوة القول إن عمر آغا هو الشرقي الوحيد الذي عرفته حتى الآن خلال اختباراتي الطويلة للعرب والأتراك والإيرانيين ، الذي أستطيع أن ألقبه بالفتى « جنتلمن » بكل ما في تلك الكلمة من معنى . 30 أيلول : وصلتني هذه الساعة رزمة أخرى من ( بومباي ) يجب إرسالها إلى استانبول . وكان رحمة اللّه آغا هو التاتار - الساعي - الذي أتاني بها من بغداد وهو الشخص الذي حاول خلال ثورة سعيد الباشا الذهاب إلى استانبول بطريق ( العمادية ) و ( وان ) . وقد بحثت معه بحثا طويلا في هذا الطريق ، وهو طريق غريب جدّا ، لم يحاول أي تركي آخر سلوكه « 1 » .

--> ( 1 ) للوصول إلى آسيا الصغرى بهذا الطريق ، على المرء أن يمر في البلاد المنيعة المنقطعة التي تقطنها العشائر الكلدانية المسيحية وهم ، على ما أعتقد ، المسيحيون الوحيدون في الشرق الذين حافظوا على استقلالهم إزاء المسلمين ، وقد استعدوا لهم استعدادا قويّا . وننقل أدناه عن هؤلاء القوم الغريبي الأطوار ، ملاحظات وردت في مذكرات المستر ريج « إن أوحش عشائر ( جوله مه رك ) أو ( حه كاري ) المنقطعين هم العشائر الكلدانية ، وهي أربع وهم لا يعبأون بأمير ( حه كاري ) ويعيشون عيشة وحشية تامة . فهم يدينون بالديانة المسيحية ومن أتباع نسطوروس ورجالهم مشهورون بقوتهم وضخامة قاماتهم وشجاعتهم ، ويقال إن المرور ببلادهم أكثر -